الترجمة الوظيفية

🍁 نظريات الترجمة الوظيفية:

نقلت نظريات الترجمة الوظيفية و التواصلية التي تم تطويرها في ألمانيا في السبعينيات و الثمانينيات من القرن الماضي الترجمة من كونها ظاهرة لغوية جامدة إلى عدَّها فعلا من أفعال التواصل البيثقافي. و يربط عمل رايس  Reiss    الأساسي وظيفة اللغة و نوع النص و الجنس بإستراتيجية الترجمة. و أدمج منهج رايس لاحقا بنظرية الهدف  Skopos theory  المؤثرة جدا لصاحبها فيرمير  Vermeerحيث تتقرر إستراتيجية الترجمة بواسطة وظيفة النص الهدف في ثقافة الهدف.و نظرية الهدف هي جزء من نموذج الفعل الترجمي      translational action الذي اقترحته هولز مانتاري   Holz-Mänttäriو الذي يضع الترجمة التجارية المهنية ضمن سياق اجتماعي ثقافي مستعملا مصطلحات العمل و الإدارة. و ينظر للترجمة بوصفها صفقة تواصلية تشتمل على المنشئ و المفوض و المنتجين و المستخدمين و مستلمي نصي الأصل و الهدف. و في هذا النموذج، ينزل نص المصدر عن عرشه و تقيم الترجمة ليس عن طريق تكافؤ المعنى بل عن طريق كفايتها طبقا لهدف موقف نص الهدف كما يعرفه التفويض. و يبقي نموذج نورد  Nord  المصمم لتدريب المترجمين على السياق الوظيفي لكنه يُّضمن نموذج لتحليل نص المصدر أكثر شمولية.

لقد قسم منظرو الترجمة ، الترجمة الی قسمین عامین :

أ‌-  الترجمة الشفهیة

ب‌-  الترجمة  التحریریة

وقسموا القسم الاول الی نوعین:

۱-  الترجمة الشفهیة المتزامنة

۲-  الترجمة الشفهیة غیر المتزامنة

تتطلب الترجمه الشفهیة المتزامنة من المترجم الذکاء و مهارة الاصغاء و سرعة العمل في تحويل المطابقات و الاطلاع الواسع و الذخيرة الكافية من المفردات و التراكيب كما يتطلب منه أ يضا تدريبا متواصلا و خاصا كي يتمكن من الترجمة في نفس اللحظة.ان اهم المشاكل التي  يواجهها المترجمون في الترجمة الشفهية المتزامنة هي القيود الزمنية التي تفرض علي المترجم ان يستمع الي كلام المتكلم بدقة متناهية و هناك احيانا رد فعل من قبل المستمع فعليه ان يستوعب هذا الرد ايضا، فتدفع هذه الظروف كلها المترجم الي ضرورة نقل انتباهه المستمر من موضوع لاخر . و كل هذا يستلزم ان يستخلص المترجم من الذاكرة المطابقات الترجمية و يسجل في ذاكرته المضمون العام .تستخدم هذا النوع من الترجمة في المؤتمرات الدولية و الاقليمية و خطب الشخصيات و …

۲- الترجمة الشفهیة غیر المتزامنة:

اما الترجمة الشفهیة غیر المتزامنة فتطلب من المترجم ذاکرة  قویة مدربة و ذکاء و كذلك الاطلاع الواسع بفارق واحد من النوع السابق و هو ان المترجم في هذا النوع لا يتقيد بالقيود الزمنية المذكورة . ففي هذا النوع المترجم يسمع النص جمله او فقره ثم يبادر بترجمتها شفويا . ان الكثير من السياسيين لا يحبون ان يقطعوا كلامهم لكي يعطوا الوقت الي المترجم ، حينئذ يحفظ المترجم نص الكلام او مضمونه ثم يحوله الي السامع .

فمن محاسن هذا النوع من الترجمة هي ان المترجم تتاح له فرصة زمنية اكثر من النوع الاول ، فيستطيع ان يصوغ العبارات بتراكيب تقترب من ذهن السامع الفارسي . فيعتمد الي حد كبير علي ذاكرته حيث يستوعب النص الرئيس بصورة سمعية دفعة واحدة ثم بين هذا الاستيعاب و صياغة الترجمة فاصلا زمنيا – و اشرنا قبيل هذا – يريح ذاكرة المترجم  من التعب و يحقق الشروط الملائمة للانتقال من العربية الي الفارسية .

 

لو صادفت في اللغة الإنجليزية النص التالي:

The teacher asked the student to draw a (right) angle, but insisted that the student draw it withhis (right) hand while the student was left-handed. Of course he didn’t draw it (right) and the teacher gave him low marks. (Right away) the student went to the headmaster and complained that it was his (right) to draw with whichever hand he like. The headmaster who was an upright man agreed that he was (right) and that the teacher didn’t treat him (right) and ordered the teacher to (right) the student’s marks.

إنظر في هذا النص، كم تكررت كلمةright، إنها تكررت ثمان مرات تقريباً , وعلى فكرة كل كلمة لها معنى بعيد عن الآخر، فيحصر المترجم لكي يترجمها على حسب سياق الجملة فمعانيrightفي القاموس ستكون مثلاً: قائمة، يمين، بشكل جيد، على الفور، حق، بمعاملة عادلة، يصحح، على حق. وهكذا وسيكون ترجمة النص السابق ذكره كما يلي:

سأل المعلم الطالب أن يرسم زاوية (قائمة)، ولكنه اصر على الطالب أن يرسمهابيده (اليمنى) على الرغم من أن الطالب أعسر. وبالطبع، لم يستطيع الطالبرسمها (بشكل جيد) فأعطاه المعلم درجة منخفضة. (وعلى الفور) ذهب الطالب إلىالمدير ليشتكي بأن (من حقه) أن يرسم بأي يد شاء. فوافق المدير الذي كانعادلاً على أن الطالب (على حق) وأن المعلم لم يعامله (بمعاملة عادلة) فأمرالمعلم أن (يصحح) درجات الطالب.

هل علمت الآن أخي كيف أن الترجمة تعتمد على السياق لا على المعاني المتراكمة بلا هدف.